محمد متولي الشعراوي

10341

تفسير الشعراوي

أي : أن الذي كلّفكم بهذه الأحكام رَبٌّ يحب الخير لكم ، وهو غنيٌّ عن هذه ، إنما يأمركم بأشياء ليعود نَفْعها عليكم ، فإنْ أطعتموه فيما أمركم به انتفعتُم بأوامره في الدنيا ، ثم ينتظركم جزاؤه وثوابه في الآخرة . ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ } المؤمن : مَنْ آمن بإله وآمن بالرسول المبلّغ عن الإله ، وما دُمْتَ قد آمنتَ بالرسول المبلِّغ عن الله فلا بُدَّ أن تكون حركتك خاضعةً لأوامره ، ويجب أن تكون ذاتك له ، فإذا رأى الرسول أمراً جامعاً يجمع المسلمين في خَطْب أو حدث أو حرب ، ثم يدعوكم إلى التشاور لِيُدلي كل منكم برأيه وتجربته ، ويُوسِّع مساحة الشورى في المجتمع ليأتي الحكم صحيحاً سليماً موافقاً للمصلحة العامة . فالمؤمن الحق إذا دُعي إلى مثل هذا الأمر الجامع ، لا يقوم من مجلسه حتى يستأذن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وليس إلزاماً أنْ يأذن له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأن أمر المسلمين الجامع لهم قد يكون أهمّ من الأمر الذي يشغلك ، وتريد أن تقوم من أجله ، وتترك مجلس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .